هذا المقال مبني علي وقائع حقيقة مرت بي وبتجارب اخرين عانوا دائما من مرض السمنة الذي يلتصق بالانسان ويدمر جزء من حياته، ولكن دائما يظل الامل الموجود فلا تيأس ابدا وتذكر ان هناك من سبقوك ونجحوا وهم ليسوا افضل منك
Friday, October 19, 2012
Saturday, July 28, 2012
الصراع (الجزء الاول.)
الصراع (الجزء الاول)
فى غرفة واسعة فى منتصفها كرسى عملاق احمر
اللون يجلس عليه رجل اجتاز منتصف العمر, هو ليس بالعجوز و لكن الشيب الذى اجتاح
جسده و تجاعيد وجهه تجعله يبدو كأن حياة هذا الرجل على وشك النهاية , هو طويل
القامة عريض الهيئة يبدو من جسده انه رياضى قديم مفتول العضلات الا ان مظهره
البائس يخفى صحته النابعة من جسمه الرياضى.
يرتدى ذلك الرجل ملابس ذات ماركة عالمية تدل
على اناقته فهو يرتدى قميصا ابيض و بلوفر اسود بخطوط حمراء عريضة و يظهر اناقته
الشديدة من حذاءه الجلدى الكلارك , يبدو من مظهر يديه و وجهه انه متأنق يهتم
بمظهره و نظافته
مازال الرجل يجلس على كرسيه الاحمر لا يعلم
إذا كان فى علم ام حلم و لا يصدق نفسه كيف انه اتى الى هذا المكان يجادل الرجل
نفسه ,عقله لا يتوقف عن التفكير افكار تظهر و تخفو داخل عقله, هل عليه الرحيل ام ان القدر اتى به الى هذا
المكان , هل هذا القرار صحيح ام لا ؟ من قلب هذه المجادلة التى اصابت الرجل بتعب
يسمع صدى صوت من بعيد يتكرر اكثر من مرة " سامح باشا....سامح باشا" يترك
رجل جداله و يعود الى الواقع ملتفتاً الى الصوت القادم من بعيد فيرى رجلاً لا تظهر
ملامحه يرفع يده فى اتجاه باب كبير بنى اللون يبدو عليه القدم كأنه باب لقلعة قائلاً "اتفضل حضرتك"!
كانت هذه الكلامات البسطية هى الشعلة التى
اشعلت الفتيل فقد اصابته صاعقة من الخوف و الريبة فهو ينظر الى الباب بتمعن شديد,
افكاراً كثيرة تأتى داخل عقله, الخوف امتلك قلبه, فربما هذا الباب يحتوى على
جراثيم مميته ! ترى من فتح هذا الباب قبلى؟ اصابته امراض او تدهورت حالته ؟او ربما
هو فى حد ذاته مريض و قد نشر جراثيم مرضه اللئيم على حواف الباب.
يحاول الرجل ان يتمالك نفسه وان ينهض متجهاً الى
باب و لكنه لا يستطيع ركبتيه لا تتحركان كأنه يحمل اطناناً من الحديد , اصبح الرجل
فى صراع شديد فهو يقول لنفسه كيف لى و انا رياضى قديم ان يصل بى الحال ان اعجز عن
النهوض بهذه الكلمات استجمع قواه , بدأت
رجليه تتحرك و كأن ازيح حجر ثقيل فجأة , ينهض سامح و يتجه الى الباب فيصل اليه
يرفع معصمه ليفتح الباب فيصاب بصاعقة من جديد و لكنها اشد هذه المرة تتوقف يده
تماماً عن الحركة بل يشعر من داخله ان الحياة توقفت للحظات , بدأت جبهة رأسه تصاب
بالعرق و يشعر برعشة خافته, قلبه يخفق بشدة, عقله لا يتوقف عن افراز الافكار
المختلفة حتى اصبح يتحدث مع نفسه متسألاً ماذا يمنعنى عن الدخول ؟ فيجد صوتاً من
داخله يرد الا ترى خطورة الدخول و فتح هذا الباب الا تعلم ماذا ممكن ان يحدث ان
فتحت هذا الباب ؟ فكم من امراض يمكن ان تصيبك ؟ كم يد من قبلك قد وضعت يداها على
مقبض هذا الباب و الى اين انتهى بهم الحال؟ الا ترى اين انت ؟ الا تعلم خطورة ما
يمكن ان يحدث اليك ؟ّ!
صراع مستمر لا يتوقف , صداعاً اصاب رأسه
افكاراً كثيرة تزاحمت فى عقله حتى يكاد يشعر ان انفجاراً نووياً سيخرج من قلب
دماغه , فجأة توقف كل شىء توقف عقله و اصبح مغيباً فقد استسلم لصراعه و انتصرت
افكاره عليه اصبح اسيراً لها يأتمر بأمرها , هكذا هو يقرر انه لن يفتح الباب لا
يريد ان يرى ما هو خلفه لن يضع يده على المقبض و يعرض حياته للخطر , بدأ يهم
بالرحيل يعطى ظهره الى هذا الباب اللعين و لكن يقف فجأة و قد سمع الباب يفتح و
نوراً قد اتى من خلفه و صوتاً يرن فى اذنه "رايح فين يا سامح...هو دخول
الحمام زى خروجه"! (البقية فى الجزء
الثانى)
محمود زكى
24-7-2012
Tuesday, July 3, 2012
حورية من الشرق
حورية من الشرق
يحمل كوباً من الشاى، تخرج منه الألهبة الحارة،
يجلس فى بلكونته على نفس كرسيه البلاستيك ماركة الهلال و نجمة مثل كل صباح، ينظر إلى أمواج البحر العاتية و
رمال الشاطىء الخائفة فهو يرى كل اليوم ذلك الصراع ما بين الرمال و البحور، ففى كل
يوم تحاول الرمال جاهدتاً ان تنجو بحبات رملها من طغيان المياة الذى لا يرحم من
امامه مبتلعاً كل ما يصادفه غير مكترثاً فى بروداً شديد.
ولكن
اليوم هناك شىء جديد ليس كما اعتاد فى كل يوم من صراع، إنما اليوم هناك أفراح ،
امواج تعلو و تخفو تتمايل وتتراقص كأنها تحتفى بشىء، الشمس ساطعة فى قلب السماء
تعكس اشعاتها على البحر كأنها مرأه ترسم لوحة بديعة تتمازج فيها الألوان جميعاً فى
لوحة لو اجتمع رسماء العالم جميعاً ما اخرجوا مثلها, ولكن اليس اليوم بغريب؟ هل اليوم
عيد؟ هل مسك الاخوان منصب جديد؟ هل جاء مصر خيراً عتيد؟ ما حكاية هذا اليوم
الفريد؟
يجرى
الشاب مسرعاً يفتح اجندته, يفتح صفحة الأعياد، لا يوجد عيد اليوم ثم يقلب باحثاً
فى تاريخ هذا اليوم فلم يجد اى فريد يجعل من هذا اليوم سعيد, يعود مرة اخر ماسكاً
الكوب الساخن، جالساً على كرسى الفوتى المريح يفكر فى حل هذا اللغز المحير، ينتفض
عقله فجأة يتساقط كوب الشاى, يبقى ساكتأ فى ذهول لثوان ثم يقول اليوم هو مولدها
كيف لى ان لا اعرف ذلك ! فهو اليوم الذى نزل فيه ملك من السماء ليعيش على الارض.
بدأ قلبه
ينتفض بشدة , احمر وجهه و تسارعت أنفاسه كأن شحنة كهربائية انتابته فجأة, اعاد
رأسه للوراء متخيلاً اول مرة وقع نظره عليها فقد علم وقتها انها ليست بإنسانه
عادية فلا يمكن لهذا الوجه ان يكون من أه الأرض و لا يمكن لهذه الملامح ان تكون
بشرية فعينها الواسعة تشبه حباتان من الماس يتلقلقان, إذا ذهبت بنظرك داخلهما وجدت
نفسك تأهاً فى بحوراً عاتية و كأنك خرجت الى مكان لا يشبه الارض فى شىء, إن لعينها بريقاً يخترق حُجب الخيال
بأشعته تارة، ويتلقى إيحاءات الخلود المنتظرة تارة أخرى. فهو لم ينسى يوماً الحكمة الشكسبيرية المعروفة "ان
العين الجميلة بحق هى التى تجذبك إليها فتحبها دون ان تعرف لونها" فهو تعلم
كثيراً من هذه الحكمة ان العين ليست بلونها إنما بجمال شكلها.
ولكن إن
كان هذا حديث الأعين فماذا عن البقية، فخصلات شعرها القليلة المتساقطة من اسفل
الحجاب خصلاتاً ذهبية و ملامح وجهها ينظر اليها المرء على انها معجزة ربانية ولكن كل ذلك شىء وان تحدثنا عن ابتسامتها و جمال
ضحكتها شىء اخر، فهذا يحتاج الى كتب و درسات علمية! فلم يرى صاحبنا من قبل مثل
ابتسامتها فعلى رغم من تعامله مع بنات كثيرة و قد عرف من البنات ما يكفى إلا انه
لم يرى ابتسامة كمثلها من قبل فهى حقاً ظاهرة، ابتسامة تأخذك الى كون اخر، فعندما
ترتسم الابتسامة على وجهها يدب الروح فى كل ما حولها تتغير معانى الحياه للحظات،
تنتشر البهجة فى نسيم الهواء، تتحول الدنيا الى جنة خالدة، فكيف بعد ذلك لا تكون
ظاهرة !
ينتفض
الشاب من مكانه متجهاً الى المطبخ لصناعة كوباً اخر من الشاى، يضع البراد على النار
و يجذب كرسى امامه، يجلس مرة اخرى واضعاً يده على ذقنه سارحاً فى خياله مرة اخرى
ولكن هذه المرة تذكر يوم ما تحدث إليها و رن صوتها الخافت فى اذنه اول مرة فلا
يمكن لهذه الذبذابات ان تخرج من احبال صوتية بشرية إنما فى الغالب هى اوتار لألة
موسيقية بديعة , لم ينسى دوماً حنيتها , طيبتها , تضحيتها, حبها فى اسعاد من
حولهاو وقوفها بجواره فى كل المحن، لم ينسى فضلها على ما هو عليه, فكيف ان ينسى
اخلاقاً فقدتها البشرية, حتى فى غضبها لم تفقد شىء من جمالها.
تزداد
السخونة شىءً فشىءً، اصوات تعلو و تخفو رائحة كريها تملىء المكان, سرعان ما عاد من
خياله ليجد البراد قد سقط و اطفئت نار البوتجاز بعدما انصهر البراد الزجاجى و ملىء
المكان بالدخان,اطفأ البوتجاز نظر الى ساعته فقد تأخر على عمله فسرعان ما ارتدى
ملابسه متجهاً الى عمله و لا تزال هذه الفتاه لا تغادر خياله ربما لانها محفورة فى
قلبه، فإنها حورية..حورية من الشرق.
محمود زكى
3-7-2012
Thursday, June 28, 2012
موعد مع النفس (قصة قصيرة)
موعد مع النفس (قصة قصيرة)
أنهار تسير من بين السحب, بحور واسعة لا نهاية لها تحيط بكل ما حولها, ابراج مشيدة فى اخرها قباباً ذهبية تجوبها سحب ليست كمثل ما يرها البشر عند النظر إلى السماء، إنما هى كبيرة واسعة بيضاء ناصعة لا يشوبها شعرة سوداء.رجل قادم يسير ببطىء، يبدو عليه علامات التعب ، أبيض الشعر وصل إلى آخر درجات الشيب، يبدو كأنه قد إلتحم مع شيخوخته واصبح كهل غير فتى، إذا نظرت الى وجهه شعرت بكأبة شديدة و ضيق مرير كأن طاعون قد انقد على مدينة فقتل شعبها, شعره ابيض مع وجود خصل سوداء داكنة تبدو كأنها من يقايا صبغة للشعر...حواجبه بيضاء كثيفة كأنها تشكل حملاً على العين التى تبدو متعبه من السواد الموجود اسفلها, لا تعبر ملامحه البغيضة عن ملابسه فهو على رغم من مظهره الكئيب إلا انه يرتدى زياً رياضياً ابيض اللون ماركة اديداس ويبدو فى هذا زى كأنه مديراً فنياً لريال مدريد!يشعر الرجل بالخوف والذهول من هذا المكان الذى لم يراه من قبل ولا يعرف كيف اتى إلى هذا المكان إلا انه يحاول ان يتمالك نفسه ويظهر على عادته التى دامت لثلاثون عاماً واثقاً من نفسه متعالياً لا يرهبه شىء و يظن نفسه إله لا يقدر عليه احد و لكن سرعان ما يتناسى خوفه وصدمته من المكان عندما يرى طفلاً صغيراً يجلس على صخرة كبيرة لامعة يلعب بمركب صغيرة على ضفاف احد الانهار، فيتحرك الرجل مهرولاً يكاد يسقط فى اتجاه الطفل, عندما يصل الرجل يصاب بحالة ذهول كأنه رأى عفريت، يحاول ان ينطق بكلمة لكنه يتلعثم ويفقد النطق لثانية ثم يحاول ثانيتاً وفى صعوبة شديدة يقول "مممحمد !!".طفل جميل لم يبلغ من العمر العشر أعوام فى وجهه نورأً يشرح القلوب وضحكة تفرج الهموم، يجلس محمد على صخرة بقرب النهر منشغلاً بقيادة سفينته الصغيرة التى يحاول إنقاذها من أمواج النهر الخطيرة, ينظر محمد إلى الصوت القادم مبتسماً وسعيداً و يرفع يده مهللاً: ازيك يا جدو.يجرى الرجل فى اتجاه الطفل محتضن إياه بشدة وقد ارتسمت السعادة على وجهه كأن هموم الدنيا قد انفرجت كلها وسقطت من على قلبه : محمد يا حبيبى انت كويس؟ وحشتنى, مبسوط؟يبتسم محمد وهو يضع يده على رأسه: انا زى الفل يا جدو عندى صحاب كتير بلعب معهم كل يوم والناس كلها هنا طيبين وبيحبوا بعض.- الحمد الله انا اتمنت عليك.- انا بس يا جدو عايز احكيلك حكاية بقلنا فترة قعدين فيها وشغلا بالى، فى يوم من الأيام صحابي نادولي وقالولي تعالي بسرعة يا محمد في ناس من بلدك دخلو الجنة و شهداء كمان جريت بسرعه معاهم اشوف الشهداء اللي من بلدي واسلم عليهم قلت لصحابي وانا فرحان، عارفين دا اكيد جدو بيقود مصر في حرب ضد إسرائيل و زمانه دلوقتى فى القدس بعد محرر فلسطين...لقيت واحد الناس كلها بتسلم عليه, اسمه خالد سعيد يا جدو.
- رد الجد فى ضيق شديد عارفه ده
الواد الحشاش اللى بسببه البلد خربت.اكمل محمد القصة غير مكترث بما
يقوله الجد : روحت يا جدو اقعد معهم عشان يحكولى عنك و عن بطولاتك سألتهم أنتم
بتحاربوا مين إسرائيل ولا ناس تانين, محدش رد عليه، سألت تانى انتو استشهدتوا
ازاى؟ وفى انهى معركة؟ جالى واحد لابس بدلة عريس و على وشه ضحكة عمرى مشوفت زيها
يا جدو قبل كده اسمه احمد إيهاب...قالى احنا موتنا برصاص مصريين زينا,اللى بحرسوا
جدك هما اللى قتلونا!- رد الجد فى انفعال شديد: ايوه
دول ارهابين عايزين يخربوا البلد نسيوا انجازاتى للبلد والامن اللى كنت معيشهم فيه
ادينى سبتهلهم وهم خربوها والبلد بضيع عشان يعرفوا قيمتى كويس.قام محمد برفع يده مشاوراً: شايف
الناس دول يا جدو, نظر الجد ممتعضاً إذا به يرى مجموعة كبيرة من الناس ترتدى ملابس
الإحرام و على وجوههم نور لا يحمله سوى المؤمنون , نظر الجد الى الحفيد: مين دول
يا محمد؟- دول ضحايا العبارة اللى قاعدوا بساعات
فى الميه عشان حد ينقذهم و حضرتك كنت فى الإستاد بتتفرج على ماتش مصر و ليبيا و
لما ماتوا اهليهم طلبوا بالقصاص بس للأسف سبتوا المجرم يهرب, حضرتك لو اتمشيت شوية
هتلاقى ناس ماتت عشان كان نفسها تجيب ب 2
جنية عيش و ناس تانية ماتت عشان كانت مستنية التأمين الصحى يصرفلها دوا و ناس كان
نفسهم فى انبوبة غاز و ناس.....- كفاية با بنى رد الجد مقاطعاً ,
انا خدمت البلد دى بكل الطرق و مش غلطة او اتنين هما اللى خالوا الناس تعمل ثورة ضدى
انا عمرى ما اتكلمت على نفسى.-ا سمك اللى كان فى كل مكان و على
كل مبنى جديد و نفاق الناس اللى حوليك اللى انت سبته و صورة حضرتك اللى كانت
بتتعلق اجبارى ورا كل مسئول كل ده كان غلطة خلت الناس تكرهك.بدت علامات الحزن تظهر على الجد و
لكن سرعان ما تمالك نفسه: طب يالا يا محمد نمشى من هنا بسرعة.يظهر رجلان يبدو عليهم علامات
العزة و الفخر احد هذان الرجلان يبدو كبيراً و لكن ليس بسن إنما بما يحمله من علم،
يرتدى نظارة وعلى وجهه ابتسامة رضا وصفاء
يشعرك بأنه رجلاً ذو قيمة , اما الرجل الاخر فهو طويل القامة عريض الجسم يبدو على ملامحه
الجدية و الصرامة، يرتدى بدلة عسكرية فى
منتهى الأناقة، مزينة بنياشين فى كل مكان بدأ
الرجلان يسيرا فى اتجاه الجد و الحفيد.نظر الطفل الى جده : عايز اعرفك
بالاتنين دول يا جدو هما جايين مخصوص لحضرتك رفع محمد اصبعه فى اتجاه الرجل المفكر:
ده الدكتور عبد الوهاب المسيرى، فقاطعه الجد : عارفه بتاع حركة كفاية ثم اشار
الطفل الى رجل ذو البدلة العسكرية و ده بقى...قاطعه الجد مرة اخرى: عارفه سعد
الدين الشاذلى رئيس الاركان المسلحة فى حرب اكتوبر.التفت الجد فى غضب للحفيد : ودول عايزين
منى ايه و جاين لى انا ليه-دول جايين ياخدوا حضرتك لمكانك
الجديد اصلهم ملحقوش الثورة فحبوا انهم بنفسهم يخدوك لمكانكبدأ يشعر الجد باختناق شديد و عاد
مرة اخرى الى عدم قدرته على النطق بدأ الرجلان بجذب الجد و هو يحاول ان يقاوم و
لكنه لا يستطيع فقد خرت قواه واصبح عاجزاً تماماً، استمر الرجلان فى جره إتجاه باب عظيم الحجم شديد السواد كلما اقتربت
منه شعرت بوحشة الموقف حيث تتمازج مشاعر الخوف و الريبة و تتزايد كلما اقترب يحاول الجد الصراخ لكنه يفشل‘ يحاول
مرة اخرى لكن احباله الصوتية عاجزة عن اصدار الاصوات، استسلم الجسد تماماً و قرر
ان ينتظر مصيره الموجود خلف الباب.استيقذ من نومه فى فزع، جسده
الضعيف من كبر السن يغرق عرقاً تكاد رئاتيه ان ينفجراه من سرعة تنفسه، ينظر حوله
متفقداً جوانب الغرفة حيث الاضاءة الخافتة وصوت رنين جهاز القلب و خراطيم المحاليل
المغروزة فى انحاء جسمه , يرفع رأسه لعدة ثوان ليطمئن قلبه بأن كل ما حدث كان
بمجرد كابوس عابر، فيبتسم ابتسامة بلهاء ثم يعود مرة اخرى مستكملاً نومة فى ثبات
عميق. (تمت)
أنهار تسير من بين السحب, بحور واسعة لا نهاية لها تحيط بكل ما حولها, ابراج مشيدة فى اخرها قباباً ذهبية تجوبها سحب ليست كمثل ما يرها البشر عند النظر إلى السماء، إنما هى كبيرة واسعة بيضاء ناصعة لا يشوبها شعرة سوداء.رجل قادم يسير ببطىء، يبدو عليه علامات التعب ، أبيض الشعر وصل إلى آخر درجات الشيب، يبدو كأنه قد إلتحم مع شيخوخته واصبح كهل غير فتى، إذا نظرت الى وجهه شعرت بكأبة شديدة و ضيق مرير كأن طاعون قد انقد على مدينة فقتل شعبها, شعره ابيض مع وجود خصل سوداء داكنة تبدو كأنها من يقايا صبغة للشعر...حواجبه بيضاء كثيفة كأنها تشكل حملاً على العين التى تبدو متعبه من السواد الموجود اسفلها, لا تعبر ملامحه البغيضة عن ملابسه فهو على رغم من مظهره الكئيب إلا انه يرتدى زياً رياضياً ابيض اللون ماركة اديداس ويبدو فى هذا زى كأنه مديراً فنياً لريال مدريد!يشعر الرجل بالخوف والذهول من هذا المكان الذى لم يراه من قبل ولا يعرف كيف اتى إلى هذا المكان إلا انه يحاول ان يتمالك نفسه ويظهر على عادته التى دامت لثلاثون عاماً واثقاً من نفسه متعالياً لا يرهبه شىء و يظن نفسه إله لا يقدر عليه احد و لكن سرعان ما يتناسى خوفه وصدمته من المكان عندما يرى طفلاً صغيراً يجلس على صخرة كبيرة لامعة يلعب بمركب صغيرة على ضفاف احد الانهار، فيتحرك الرجل مهرولاً يكاد يسقط فى اتجاه الطفل, عندما يصل الرجل يصاب بحالة ذهول كأنه رأى عفريت، يحاول ان ينطق بكلمة لكنه يتلعثم ويفقد النطق لثانية ثم يحاول ثانيتاً وفى صعوبة شديدة يقول "مممحمد !!".طفل جميل لم يبلغ من العمر العشر أعوام فى وجهه نورأً يشرح القلوب وضحكة تفرج الهموم، يجلس محمد على صخرة بقرب النهر منشغلاً بقيادة سفينته الصغيرة التى يحاول إنقاذها من أمواج النهر الخطيرة, ينظر محمد إلى الصوت القادم مبتسماً وسعيداً و يرفع يده مهللاً: ازيك يا جدو.يجرى الرجل فى اتجاه الطفل محتضن إياه بشدة وقد ارتسمت السعادة على وجهه كأن هموم الدنيا قد انفرجت كلها وسقطت من على قلبه : محمد يا حبيبى انت كويس؟ وحشتنى, مبسوط؟يبتسم محمد وهو يضع يده على رأسه: انا زى الفل يا جدو عندى صحاب كتير بلعب معهم كل يوم والناس كلها هنا طيبين وبيحبوا بعض.- الحمد الله انا اتمنت عليك.- انا بس يا جدو عايز احكيلك حكاية بقلنا فترة قعدين فيها وشغلا بالى، فى يوم من الأيام صحابي نادولي وقالولي تعالي بسرعة يا محمد في ناس من بلدك دخلو الجنة و شهداء كمان جريت بسرعه معاهم اشوف الشهداء اللي من بلدي واسلم عليهم قلت لصحابي وانا فرحان، عارفين دا اكيد جدو بيقود مصر في حرب ضد إسرائيل و زمانه دلوقتى فى القدس بعد محرر فلسطين...لقيت واحد الناس كلها بتسلم عليه, اسمه خالد سعيد يا جدو.
Friday, October 7, 2011
المشير طنطاوى و نابليون بونابرت
المشير طنطاوى و نابليون بونابرت
لن ابدأ هذا المقال مثل ما تبدأ معظم المقالات التى و إن كانت حكومية تمجد فى المجلس العسكرى و فى دوره الريادى فى حماية الثورة و نقل مصر الى ركاب التقدم ولولا هذا المجلس العظيم كانت مصر ضاعت و كلام كثير مثل هذا تعودت عليه صحافتنا القومية حتى اصبح تمجيد الحاكم شىء اساسى و طبيعى فى هذه الصحف اما فى حالة إن كانت مقالات معارضة تبدأ المقالة بالهجوم على المجلس العسكرى و تشكك فى نواياه و تدعو الى مليونيات التى فقدت تأثيرها و اصبحت شبه وهمية و شىء طبيعى كل يوم جمعة ترجع من الصلى ترى مظاهرات فى الشارع او فى تلفزيون و تسأل "ها ايه اخبار التحرير انهارده و اسمها جمعة ايه المره دى ! "
و لكن نتيجة للتخبط هذه الايام و شعور الكثير بالاحباط و ان الثورة معملتش حاجة و انها طولت و المجلس العسكرى عجبوا الحكم فقررت ان ابحث عن نموذج للثورات يحتذى به حتى افهم احنا ماشين صح و لا الثوره ضاعت صحيح. الكلام ده ليس جديد و ناس كثيره تحدثت عن ثورات المختلفة فى العالم و البعض شبهونا بالثوره الصربيه و اخرون شبهوا ثورتنا بالثوره فى الشيلى و هناك كتاب مهم للكاتب الأمريكي كرين برنتون اسمه "دراسات تحليلية للثورات" يتحدث عن الثورات العالميه و دورها و تأثيرها و لكن عندما بحثت لم اجد افضل من الثورة الفرنسية اول ثورة شعبية فى التاريخ لاخذها كانموذج ترى عليه مستقبل ثورتنا.
ربما معظم معلومات الناس عن الثورة الفرنسية نابعة من كتاب التاريخ بتاع ثانوية عامة الذى تحدث باختصار عن الثورة و كل اللى ناس تعرفوا ان فجأه قامت الناس بمظاهرات ضد الملك الظالم و اقتحكوا سجن الباستيل الذى يرمز للظلم ثم احتلوا القصور ثم قتلو لويس السادس عشر و زوجته مارى انطونيت صاحبت القصه الشهيرة انها عندما علمت بانتفاضة الشعب سألت لماذا يثورون فقال احد العمال بالقصر انهم لا يجدون الخبز ليأكلوه سيدتى فقالت بعجب شديد و لماذا لا يأكلون الكروسون بدلا منه !!
ولكن الحقيقة ان الثورة الفرنسية اكبر و اعمق من ذلك بكثير و بها مواقف هامة يجب ان يعلمها الجميع حتى لا تتكرر و هناك الكثير من الحقائق مفاجئة.
و اول هذه الحقائق ان الثورة الفرنسيه استمرت عشر سنين كاملة و تغير فيها النظام الحاكم ثلاث مرات بدأت الثورة فى اول عامين بوجود الملك على الحكم و لكن مع عمل دستور يفصل بين السلطات و لكن الحاكم المستبد يظل مستبد ورغم إن لويس السادس عشر أضطر لتأييد الثورة ،إلا أنه حافظ على اتصالات خاصة مع حكام النمسا وبروسيا والسويد طالباً مساعدتهم في إعادة أسرته إلى الحكم .
وفي 1791 حاول الملك الهرب هو وأسرته نحو الحدود النمساوية ولكن تم القبض عليه قبل أن يصل تلك الحدود وأعيد هو وأسرته إلى قصر التويلرى في باريس ثم بعد ذلك اعدم الملك وزوجته و كانت هذه نهاية المرحلة الاولى من الثورة التى كانت تتجه للديموقراطية و بدأت مرحلة جديدة هى الاسوء فى كل ثورات العالم و هى مرحلة تحول الثوار الى حكام....مرحلة ديكتاتورية الثورة.
قامت الجمعية الوطنية (مثل ائتلافات الثورة فى مصر الان) بمذابح وحشية بقتل كل من يعارض الثورة فهجمت على السجون و بيوت النبلاء و القساوسة المضادين للثورة فقتلتهم جميعا و يقال ان فى هذه الفترة قتل اكثر من خمسة الاف شخص وايضا فى هذه الفترة بدأ يظهر البعض محاولين الصعود على الثورة و ادعاء الزعامة و اشهرهم روبيسير الذى كان يرى ضرورة ابادة كل المعارضين دون رحمة.
ادت هذه الافعال الى تدخل الجيش الذى ادعى فى ذلك الوقت تحالفه مع الشعب ضد الشغب و حمايته للدولة و قام ايضا بعمليات قمع ضد بعض الثوار و زاد الطامعين فى الحكم و لكن سرعان ما قام نابليون بونابرت قائد الاعلى للقوات المسلحة الفرنسيه بإعلان فرنسا امبراطورية و انه هو الامبراطور و وضع دستور جديد و انتهت الثورة الفرنسيه.
اتفق دائما الموءرخون منذ زمن ان التاريخ يعيد نفسه و يتكرر كما انه اول مره ربما ليس باظبط و لكن المواقف لا تتغير لأن البشر لا يتغيرون و طموحات البشر واحده فإذا نظرت الى احداث كل الثورات تجد ان هناك احداث تتكرر بحاذفيرها و كما يقول ارسطو "الذين هم في ثورة الغضب يفقدون كل سلطان على أنفسهم فتعلم ايها الانسان من اخطاء اجدادك".
محمود زكى
7-10-2011
Saturday, September 10, 2011
اقتحام السفارة المصرية فى تل ابيب
![]() |
| Egyptian embassy in Tel Aviv |
اقتحام السفارة المصرية فى تل ابيب !!
انظر معى الى ذلك المشهد..اقتحم عشرات من الشباب الاسرائيلى امس السفارة المصرية بعد تدمير سور السفارة و قام عدة شباب بدخول السفارة المصرية و تحطيمها و إلقاء الملفات و الاوراق الخاصة بالدولة المصريه من الشرفات ثم قام احد المتظاهرين الشجعان و الملقب بسبيدر مان الإسرائيلى! بإنزال العلم المصرى من على السفارة و قاموا بحرقه و تمزيقه و إلقاءه على الارض و وضع العلم الإسرائيلى مكانه و حاولت قوات الشرطة التابعة لمنطقة ريوف باسيل بحماية السفارة المصرية و ادى ذلك لاصابات عديده ومن ناحيه اخرى قام البعض بمحاولة اقتحام مديرية تل ابيب وحرقها و ادى ذلك الى اصابه 250 شخص ويذكران السفير المصرى قد غادر السفارة متجها الى مطار تل ابيب الدولى مع اسرته وموظفى السفارة عائدين الى القاهرة !
إذا تخيلت معى ذلك المشهد العكسى ونظرت الى مع حدث امس و تخيلت ان ما فعله بعض المتظاهرين فى السفارة الاسرائليه قد حدث لسفارتك انت التى تقع فى وسط تل ابيب و تحمل علم مصر فهل ترضى ان يحدث ذلك؟
على الرغم من مدى كرهى و معرفتى بمدى كره المصريين لإسرائيل التى دائما ما اعتدت علينا و احتلت ارضنا و تقتل كل يوم اخواننا من فلسطين و لكن ذلك ليس معناه ان نعتدى على سفارتهم او نتلف اشياءهم فهذا لن يعود على احد بالنفع بل بالعكس ما حدث امس فى صالح اسرائيل فستقوم اسرائيل كاعدتها و تلعب دور المجنى عليها و تطلب تدخل امريكا و تتحدث للعالم على انها تبحث عن السلام و لكن العرب يرفضون ثم تؤكد على عدم التزام مصر بمعاهدة السلام و هكذا دائما ما تفعل اسرائيل و هكذا دائما ما نقع فى هذا الخطأ لماذا لم تسمع يوما عن احد الاسرائلين قام باقتحام او التظاهر امام السفارة المصرية ؟ هل تعتقد ان الشعب الاسرائيلى يحب مصر مثلا او يريد سلاما معنا ؟ بالتأكيد لا و لكنهم دائما ما ينتظرون الاخطاء من العرب حتى يلعبون دور الضحيه فيكسبون تعاطف العالم و يخدعون الجميع.
فما يحدث فى مصر الان هى فوضى و حالة من الغباء السياسى و عدم تقدير لموقف و وضع مصر السىء اقتصاديا و ربما يبرر البعض اننا لسنا اقل من تركيا..نعم نحن لسنا اقل منهم وطنيه او دفاعا عن الحق والكرامة ولكننا فى الوضع الحالى اقل منهم اقتصاديا و سياسيا و استراتيجيا.
محمود زكى
10-9-2011
Friday, September 2, 2011
الإخوان فى كل مكان
الاخوان فى كل مكان !!
ربما تندهش من العنوان او تعتقد انها سخرية من الاخوان المسلمين و لكن احب اطمنك و اقول لحضرتك اننى قصدت المعنى كلياً و حرفياً و ليس ذلك فقط بل انا الان على يقين ان الاخوان سيحصلون على اصوات الاغلبيه الصامته و هنا انا لا اقصد بالاغلبية الصامتة الناس اللى عايشه فى القاهرة او الاسكندريه و لكنى اتحدث عن اقاليم مصر او بمعنى اخر مصر التى لا نعرفها.
بدأت قصة اقتناعى بذلك على رغم انى لم اكن ارى فرقاً كبيراُ بين الاخوان المسلمين و بين اى قوة سياسية اخرى لأنى بكل بساطه كنت انظر اسفل قدمى كنت أعتقد ان شباب الثوره و فلول النظام و اصدقائى على القهوه و زملائى فى الجامعة و سكان المهندسين وسكان بولاق الدكرور هم اهل مصر او هم الاغلبيه و كنت ارى ان الاخوان لا تأثر فيهم كثيراً بل دائماُ تنتقد و لكن الصدمه جائتنى عندما سافرت صعيد مصر و بالاخص اسيوط عرفت ان هؤلاء يمثلوا مصر معنا و لهم حقوق مثلنا بل هم اكثر منا !
و لكن لم تكن هذه القصه ما صدمتنى و لكن ما ازاد دهشتى هو اننى كنت اسير فى طريق صغير و ضيق يربط بين قريتين فى مركز ديروت محافظة اسيوط و سبب وراء سيرى الى هذه القريه انها قرية مجهولة شديدة الفقر لا تلقى اهتماماً من الحكومه او اى جمعيه اهليه فقررنا مجموعة من الاصدقاء ان نذهب لمساعدة هذه القريه و اثناء سيرى إذا بى اجد لافته كبيره مكتوب عليها( الاخوان المسلمون تهنىء اهالى قرية بنى حرام بحلول شهر رمضان) و مع مرورنا بكل قريه نرى لافته مثلها و رغم اندهشنا بذلك إلا ان ما رأيناه لم يكن اشد دهشه من ان نعلم ان هناك مقرات صغيره للاخوان فى هذه القرى مستمرة طوال العام و تساعد فى اعمال الخير و ان معظم القرى فيها اعضاء من الاخوان ينتشرون فى مساجد كل قريه يتحدثون مع الناس.
فقريه مثل قرية بنى حرام او سرقنا لا تهتم بحرية الرأى و لا بديموقراطيه و لكنها تريد احداً يقف بجانبها و ينتشلها من الفقر الشديد فأمل كل رجل كبير فى هذه القرى ان يجد مياه فى بيته ليتواضأ و أمل كل سيده ان تجد طعاماً فى الاسواق رخيصاً تأخذه الى اولادها فكل مواطن فى كل قريه فقيره لن يهتم بالحريه لأن لا إنسان يريد حريه و هو يفتقد للانسانيه !
و هذا ما استوعبه الاخوان و ادركته الجماعه فأنتشرت بين القرى و الاقاليم و توغلت بين حياة الناس و اصبحت ملجأ للناس فى بعض الاحيان و لذلك فمن الطبيعى بعد ذلك ان ترى الناس مؤيده لهم و تفضلهم عن الاخرين فهم لم يعرفوا غيرهم و لم يجدوا احداً يهتم بمشاكلهم البسيطه إلاهم و لذلك لم يكن غريباً فى استفتاء التعديلات الدستوريه ان ترى نسبة النعم التى كان يؤيدها الاسلاميين عموماً اكثر بكثير من اللا !
فإذا اردت حقاً ان تكسب حب الناس و تقديرهم و ان تساعدهم عليك ان تعطيهم ما يريدوه و لا ان تعطيهم ما تريده انت.
محمود زكى
2-9-2011
Subscribe to:
Posts (Atom)


